المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك يحذر من مستقبل الذكاء الاصطناعي


حذّر داريو أمودي، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، من أن البشرية تقف على أعتاب مرحلة حاسمة في تطور هذه التكنولوجيا، قد تختبر هوية الإنسان وقدرته على التحكم بـ«قوة تكاد تكون غير قابلة للتصور».

وفي مقال مطوّل من نحو 19 ألف كلمة بعنوان «مرحلة المراهقة للتكنولوجيا: مواجهة مخاطر الذكاء الاصطناعي القوي والتغلب عليها»، قال أمودي إن وصول أنظمة ذكاء اصطناعي فائقة القوة قد يكون وشيكًا، واصفًا المرحلة المقبلة بأنها «انتقالية، مضطربة، وحتمية في آن واحد».

وأكد أن العالم بحاجة إلى «الاستيقاظ» على مخاطر الذكاء الاصطناعي، مشككًا في مدى جاهزية الأنظمة الاجتماعية والسياسية والتكنولوجية الحالية للتعامل مع هذه القوة الجديدة، وأضاف: «نحن على وشك أن نُمنح قدرة هائلة، ولا نعرف ما إذا كانت مؤسساتنا ناضجة بما يكفي لاستخدامها بحكمة».

وجاءت مواقف أمودي بالتزامن مع إعلان الحكومة البريطانية أن شركة أنثروبيك ستشارك في تطوير روبوتات محادثة لدعم الباحثين عن عمل، ضمن جهود أوسع لتوظيف الذكاء الاصطناعي في الخدمات العامة. وفي هذا السياق، نوّه إلى أن الشركة نشرت مؤخرًا «دستورًا» من 80 صفحة يحدد مبادئ السلامة والأخلاقيات المعتمدة في تطوير نموذجها اللغوي «كلود».

وأشار أمودي، المعروف بتحذيراته المتكررة من مخاطر التطور غير المنضبط للذكاء الاصطناعي، إلى أن العالم بات في عام 2026 «أقرب بكثير إلى خطر حقيقي» مقارنة بعام 2023، مستشهدًا بالجدل الذي أثارته مقاطع مزيفة ذات طابع جنسي انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي، وما رافقها من مخاوف تتعلق باستغلال الأطفال.

وحذّر من أن بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي المستقبلية قد تتمتع بقدرة على بناء أنظمتها الخاصة بشكل مستقل خلال عام أو عامين، وبيّن أن «الذكاء الاصطناعي القوي» هو نموذج يتفوق على أفضل العقول البشرية في مجالات مثل العلوم والهندسة والكتابة، ويمكن تشغيله على نطاق واسع وبصورة متوازية، بما يجعله أشبه بـ«مملكة من العباقرة داخل مراكز البيانات».

ورأى أن الجمع بين الذكاء، والأدوات، والقدرة على التوسع الزمني والمتوازي، سيحوّل الذكاء الاصطناعي من مجرد أداة تقنية إلى متغير يعيد تشكيل هياكل الاقتصاد والأمن والسلطة. واعتبر أن عام 2027 لا يمثل موعدًا حتميًا، بل «اختبار ضغط» يسلّط الضوء على ضيق الوقت المتاح أمام الأنظمة المؤسسية للاستعداد.

وفصّل أمودي في مقاله خمسة مخاطر رئيسية، في مقدمتها خطر الاستقلالية عندما تبدأ الأنظمة في اتخاذ قراراتها الخاصة، وخطر سوء الاستخدام الذي قد يضخم قدرات الجهات الخبيثة، إضافة إلى خطر تركّز السلطة لدى الدول أو المؤسسات الكبرى، وما قد يترتب عليه من توسع في المراقبة وقمع الحريات.

كما حذّر من الصدمات الاقتصادية، معتبرًا أن الخطر لا يكمن فقط في فقدان وظائف، بل في استبدال نمط كامل من المهارات، ما قد يؤدي إلى اختلالات عميقة في سوق العمل وتوزيع الثروة. ونوّه إلى أن سرعة انتشار الذكاء الاصطناعي قد تتجاوز قدرة المجتمعات على التكيف عبر التعليم والتدريب.

وتطرق المقال إلى ما وصفه بـالآثار غير المباشرة، حيث قد يؤدي تسارع التغيير العلمي والاجتماعي إلى ضغوط نفسية وثقافية تمس معنى العمل والهوية الإنسانية، محولًا النقاش من سؤال «كم سنصبح أكثر ثراءً؟» إلى «أي نوع من المجتمعات سنكون؟».

وفي ختام مقاله، شدد أمودي على أن المخاطر الخمس مترابطة، وأن التحدي الحقيقي لا يتمثل في إيقاف التطور، بل في القدرة على إدارة تناقضاته، موضحًا أن السباق التكنولوجي يتطلب سرعة، بينما تتطلب الحوكمة توازنًا وحذرًا.

ورغم نبرة التحذير، أعرب أمودي عن تفاؤله بإمكانية تجاوز هذه المرحلة، قائلاً: «إذا تصرفنا بحزم وحذر، ففرصنا جيدة في الوصول إلى نتيجة إيجابية، لكن علينا أن نعترف بأننا نواجه تحديًا حضاريًا بالغ الخطورة»


منقول بتصرف من صحيفة الغادريان 

تعليقات