سباق الذكاء الاصطناعي بين الطموح والمخاطرة: هل تقود التريليونات إلى ثورة اقتصادية أم فقاعة مالية؟

يثير  السباق العالمي نحو تطوير الذكاء الاصطناعي العام تساؤلات متزايدة حول جدوى الإنفاق الهائل الذي تضخه كبرى شركات التكنولوجيا والمستثمرون، في ظل غياب ضمانات حقيقية لتحقيق العوائد المتوقعة. فبحسب تحليل نشرته صحيفة الغارديان، تُنفق تريليونات الدولارات على مراكز البيانات، والرقائق المتقدمة، واستقطاب الكفاءات، استنادًا إلى افتراض أن الوصول إلى الذكاء الاصطناعي العام سيقود إلى طفرة اقتصادية غير مسبوقة.

وتشير الغارديان إلى أن هذه الاستثمارات الضخمة تقوم على رهان مركزي مفاده أن الذكاء الاصطناعي العام سيُمكّن الأنظمة من أداء وظائف بشرية عالية القيمة، خصوصًا في القطاعات المكتبية مثل القانون والمحاسبة، ما سيخفض تكاليف العمالة ويعزز أرباح الشركات. غير أن هذا الرهان، وفق خبراء نقلت عنهم الصحيفة، لا يخلو من مخاطر جوهرية في حال تعثر التقدم التقني أو اصطدامه بعقبات علمية غير متوقعة.

ويحذّر يوشوا بنجيو، أحد روّاد الذكاء الاصطناعي الحديث، في حديثه لـالغارديان، من احتمال “الاصطدام بجدار” علمي قد يبطئ أو يوقف التقدم نحو الذكاء الاصطناعي العام، ما قد يؤدي إلى تداعيات مالية واسعة النطاق. فالمستثمرون، كما يقول، يبنون توقعاتهم على استمرار التقدم بوتيرة منتظمة، وأي خلل في هذا المسار قد يفضي إلى اضطرابات في أسواق الأسهم والديون.

وتنقل صحيفة الغارديان عن محللين في مؤسسات مالية كبرى أن طفرة مراكز البيانات، المقدّرة بنحو 2.9 تريليون دولار حتى عام 2028، تعتمد جزئيًا على التمويل بالدَّين، بما في ذلك القروض الخاصة والأوراق المالية المدعومة بالأصول. ويثير هذا النمط من التمويل مخاوف من انتقال العدوى المالية في حال فشل العوائد المتوقعة من مشاريع الذكاء الاصطناعي، على غرار أزمات مالية سابقة.


كما تلفت الغارديان إلى أن أسهم شركات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي باتت تشكّل وزنًا كبيرًا في المؤشرات المالية الأمريكية، ما يجعل أي تصحيح حاد في تقييماتها ذا أثر مباشر على صناديق التقاعد والاستثمارات طويلة الأجل. وقد حذّر بنك إنجلترا وصندوق النقد الدولي من أن التقييمات الحالية تقترب من مستويات “فقاعة الإنترنت” في مطلع الألفية.

ورغم هذه التحذيرات، تنقل الغارديان أيضًا وجهة نظر أكثر تفاؤلًا ترى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي، حتى من دون الوصول إلى الذكاء الاصطناعي العام، قادر على إحداث تحولات عميقة في مجالات الإعلان، والبحث، والبرمجيات، وشبكات التواصل الاجتماعي. إلا أن الإجماع بين الخبراء، كما خلصت الصحيفة، يتمثل في أن حجم المخاطرة غير مسبوق، وأن الإنفاق الهائل لا يضمن بالضرورة تحقيق المكاسب الموعودة.

وبذلك، يظل السؤال الذي تطرحه صحيفة الغارديان مفتوحًا: هل يقود هذا السباق إلى عصر جديد من الوفرة الاقتصادية، أم إلى فقاعة مالية قد تنفجر إذا ما اصطدم التقدم التكنولوجي بحدوده العلمية؟

تعليقات